محمد الريشهري
10
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ولا يَعتبر أتباعُ أهل البيت عليهم السّلام الإمامة منصباً اجتماعيّاً بحتاً يمكن اختياره من قبل الناس ؛ ذلك لأنّ كون هذا المنصب مبيّناً وشارحاً للدين ، وقدوة ونموذجاً للناس ، يقوم على مراتب علمية ومعنوية مضمونة ، حيث يعبّر عنها بمنصب الولاية الإلهيّة أيضاً . ولا يمكن لغير المعصومين تشخيص أصحاب هذا المنصب ومن يليق به ، وإلى هذه الملاحظة يشير الإمام الرضا عليه السّلام في حديث معروف . « 1 » وعلى هذا الأساس فقد عمد خاتم الأنبياء صلّى اللَّه عليه وآله في زمان حياته مراراً إلى وصف الأئمّة من بعده والتعريف بهم ، كما أوضح مصاديقهم العينية خلال تفسيره للآيات القرآنية ، أمثال آية المباهلة وآية التطهير وغيرهما . وقد أكّد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله يوم الغدير في آخر حجّة له على استمرار النبوّة ، والتلازم بين القرآن والعترة ، وقدّم لُامّته أوّل إمام بشكل حضوريّ . وهكذا فإنّ للإمام منصباً معنوياً يتمثّل في المرجعية العلمية والقيادة الاجتماعية . وحصر الإمامة في المحور الثالث ناشئ من قصور الرؤية ، وعدم المعرفة الدقيقة للإمامة . ولذلك فإنّ الإمامة ليست ظاهرة تاريخية انقضى زمنها ولا جدوى في النزاع فيها ؛ ذلك لأنّ المنصب المعنويّ والمرجعية العلمية جديدان دوماً ، ولا استغناء لجميع الناس والمسلمين عنهما ، كما هو الحال بالنسبة إلى شأن القيادة الاجتماعية في عصر الغيبة ، فإنّ له تأثيراً جدّياً في نوع نظرة المسلمين إلى الحكومة الدينية والحكّام المتديّنين . ونظراً إلى أهمّية منصب الإمامة ومكانتها بالنسبة إلى النبوّة ، يتبيّن أنّ عدد الأئمّة وتعيين مصاديقهم إنّما هما شأنان سماويّان مرتبطان بالنصّ الديني . ولذلك فإنّ الإماميّة يعمدون إلى توثيق مسألة الإمامة والبرهنة عليها ؛ استناداً إلى النصوص
--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 199 ح 1 .